الشيخ محمد الصادقي
352
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
20 - وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أنتم المؤمنين وَرَحْمَتُهُ الخاصة وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ " لمسكم عذاب أليم " بما أفكتم ، وعذاب أليم بما أفتري عليكم ، ولكن " اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا " . 21 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا باللّه لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ من ظاهر خير إلى شر محض وأشر وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ مهما كانت لهما دركات وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ توفيقا وتأييدا في سلوك سبيله ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً كائنا من كان فإن حول الإنسان وقوته لا يكفيان سدا عن خطوات الشيطان وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ه وهو يشاء أن يتزكى ، تزكية بين أمرين : من الخلق والخالق وَاللَّهُ سَمِيعٌ كل ما يمكن أن يسمع عَلِيمٌ كل ما يمكن أن يعلم ، " فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى " ( 53 : 32 ) . 22 - صحيح أن الآفكين هم عند اللّه كاذبون وفاسقون ، ولكن وَلا يَأْتَلِ يقصر أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ عن الإيتاء إلى هؤلاء رغم إفكهم أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فإن لكلّ حقا لا يبطله عصيان حتى الإفك وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا عما عصوا جماعيا وشخصيا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ مما يدل على أن غفر الظالم بحقك ظرف ليغفر اللّه لك وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وهذه كضابطة يستثنى منها المعاند غير المهايد ، أن يزيده غفرك طغيانا كما في آيات . 23 - ذلك مع إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ دون " أربعة شهداء " الْغافِلاتِ عن كلا الرمي والفحشاء الْمُؤْمِناتِ مبدئيا لُعِنُوا فِي الدُّنْيا : " فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ " وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ فيها عَذابٌ عَظِيمٌ . 24 - يَوْمَ تَشْهَدُ فيه عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ إذ سجلت كلامهم الإفك وسائر السوء فيها وَأَيْدِيهِمْ بما مدوها إلى عصيان وَأَرْجُلُهُمْ بما مشوا بها في سبيل العصيان بِما كانُوا يَعْمَلُونَ من عمل بهذه الأعضاء ، شهود صدق بما استنسخ اللّه أعمالهم في أعضاءهم وهي كتاب الذات . 25 - يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ توفية كاملة شاملة دِينَهُمُ طاعتهم بظهورها في ملكوتها خيرا أو شرا الْحَقَّ كله الثابت بما ثبته اللّه ، و " الْحَقَّ " مقابل الباطل وَيَعْلَمُونَ إذا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ حقّه هنا ويوم الدين ، فلا تخفى عليه خافية : " وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً " ( 18 : 49 ) . 26 - الكلمات والأفعال والطويات والنيات وما هي آت من الإنسان : الْخَبِيثاتُ هي لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ في ذواتهم بما خبّثوها ، هم لِلْخَبِيثاتِ منها وَ هي هي الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لهذه الطيبات و أُولئِكَ الطيبون مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ ه الخبيثون من إفك لَهُمْ أولئك الأكارم المحصنون مَغْفِرَةٌ * من اللّه بما يتهمون وَرِزْقٌ كَرِيمٌ زائدا على ما يرومون " قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ " ( 17 : 84 ) . 27 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بألسنتكم أم وبقلوبكم أم وبأعمالكم فالكل مشمول ل " آمَنُوا " لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً فيها سكنة وبها عورات وحفاظات عن غير أهليها غَيْرَ بُيُوتِكُمْ الخاصة بكم كالزوجين حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا مع أهلها سماحا للدخول وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها أدبا فيه وإعلاما للدخول ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ جميعا داخلين ومدخولا إليهم ، وسواه شرّ لكم لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ من آداب الدخول في غير بيوتكم .